الشيخ محمد باقر الإيرواني

132

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

فإنه لا أقل من دلالته : أي والوجه في دلالته على الحرمة التشريعية هو أن النهي يدل على عدم الأمر وإن الآتي بالفعل آت به بنحو التشريع . نعم لو لم يكن النهي . . . : هذا يرتبط بأصل المطلب كما أوضحنا ، ويحتمل كونه استدراكا من قوله : لكان دالا على الفساد ، أي هو دال على الفساد لو كان النهي عن العبادة نهيا بنحو الحقيقة وليس بالعرض والمجاز . والأنسب صياغة العبارة هكذا : نعم لو كان النهي عنها عرضا - كما إذا بني على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده حيث يكون النهي عن الصلاة مثلا التي هي ضد الإزالة المأمور بها نهيا بالعرض - فلا يكون مقتضيا للفساد . فيخصّص به أو يقيّد : المناسب ذكر هذه الفقرة قبل قوله : ( نعم لو لم يكن النهي عنها . . . الخ ) ، أي وإن عمّها إطلاق دليل الأمر أو عمومه ولكن يخصّص العموم وترفع اليد عنه بواسطة النهي المتوجّه إلى العبادة . إن هذا هو المناسب ، ولكن لو غضضنا النظر عن هذا فلا بدّ من تفسيرها هكذا : فيخصّص النهي في عنوان البحث « النهي يدل على الفساد » بالنهي العرضي ، أي يكون المقصود خصوص النهي الذاتي . خلاصة البحث : إن النهي بالكيفية الثالثة يدخل تحت القسم الأوّل إن كان النهي متوجها حقيقة إلى العبادة وفرض أن النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف واسطة في الثبوت ، وإن كان النهي متوجها حقيقة إلى الجزء ونحوه دون نفس العبادة فيدخل تحت الأقسام الأربعة الأخيرة .